تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

175

جواهر الأصول

وأمّا مقام الإثبات وإظهار أنّ المطلوب نفس الطبيعة أو المتقيّدة بقصد الأمر فلابدّ من دالٍّ يدلّ عليه . وحيث إنّ القيود على قسمين : قسم منها قيود ما هوية ومن مقوّمات ذات الطبيعة ؛ وهي الأجزاء ، كالحيوان والناطق بالنسبة إلى الإنسان ، وكالتكبير والقراءة والقيام والركوع والسجود والتشهّد ، إلى غير ذلك من الأجزاء بالنسبة إلى الصلاة . وقسم آخر قيود خارجة عن قوام الماهية ، ولكن تكون دخيلة في المصلحة ، وهي الأكثر . أمّا القسم الأوّل : فحيث إنّ القيود دخيلة في ماهية الشيء فكما أنّ تصوّرها بتصوّر الماهية ، بل هي عين تصوّرها ، فكذلك الدالّ على نفس الطبيعة دالّ عليها أيضاً ، ولا يحتاج إلى لفظ آخر غير ما يدلّ على أصل الطبيعة للدلالة عليها . وأمّا القسم الثاني : فحيث إنّها خارجة عن قوام الماهية فلابدّ من لفظ يتكلّف لإفادتها . فحينئذ حيث إنّ التكبير والقراءة ونحوهما من أجزاء ماهية الصلاة - مثلاً - فالبعث إليها بعث إليها أيضاً . وأمّا الطهارة وسائر الشرائط : فحيث إنّها خارجة عن ماهيتها وإن كانت دخيلة في قوام المصلحة فلا تكاد تدعو وتبعث الأمر بالصلاة إليها من مجرّد اللفظ الدالّ عليها ، بل لابدّ من لفظ آخر يدلّ عليها . وحيث إنّ قصد الأمر والإطاعة ونحوهما كالطهارة خارجة عن قوام الصلاة ودخيلة في المصلحة فلابدّ في مقام الدلالة من لفظ يدلّ عليها ؛ بأن يقول بصلّ مع قصد الأمر ، ولا يلزم من ذلك محذور أصلاً . فإذا أحطت خبراً بما ذكرنا ينقدح لك : أنّ إشكال مفسدة الدور من تقدّم الشيء على نفسه مندفع من رأس ؛ لعدم الفرق في أخذ العناوين العرضية ،